السيد كمال الحيدري

202

أصول التفسير والتأويل

الباحث عن معنى آية من الآيات : ماذا يقول القرآن ؟ أو يقول : ماذا يجب أن نحمل عليه الآية ؟ فإنّ القول الأوّل يوجب أن يُنسى كلّ أمر نظري عند البحث وأن يتّكى على ما ليس بنظرىّ ، والثاني يوجب وضع النظريات في المسألة وتسليمها وبناء البحث عليها » « 1 » . الحاصل : إنّ هناك فرقاً بين التحميل والتوظيف ، فلكى نفهم القرآن نحتاج إلى مجموعة من القواعد والمعطيات ، فلو صحّ التمثيل تجد نفسك عندما تريد أن تفهم اللغة العربية مدفوعاً لدراسة النحو والصرف والبيان ونحو ذلك . فأنت تدرس هذه المقدّمات لكي تفهم الكلام العربي الذي يمثّله النصّ القرآني ، وكذلك ما صدر عن النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام ، فمن دون أن تكون لك معرفة باللغة ودراية بأُصولها وقواعدها لا يمكنك أن تفهم القرآن من حيثيّته اللغوية . وكذلك الحال من حيث المحتوى ، فلكى يفهم الإنسان جواب القرآن ونظرياته ورؤاه لابدّ أن يكون مزوّداً بمجموعة من القواعد والمعطيات التي هي بمنزلة النور وبمثابة المصباح الذي يضئ السبيل إلى الفهم . بعبارة أوضح : إنّ دور هذه القواعد العقلية أنّها توجّه المسيرة وتدلّ على الطريق المتعيّن ، لا أنّها تكون هي الطريق وتسقط معطيات العقل وتحمّلها على القرآن الكريم . ولنستكمل الرؤية بمثال : عندما نأتى لقول الله سبحانه : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ( النمل : 88 ) فإنّ المبنى إن كان عقلياً نسأل العقل ونتّجه إليه أوّلًا : هذا العالم أثابت هو أم متحرّك ؟ وإذا كان متحرّكاً فبأىّ حركة : عرضية أم جوهرية ؟

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 6 .